محمد داوود قيصري رومي

736

شرح فصوص الحكم

في الباطن من أعيان العالم في الخارج . قوله : ( فنسب ) أي ، الحق . ( النفس إلى الرحمان ) . أي ، إلى الاسم ( الرحماني ) بلسان نبيه ، صلى الله عليه وسلم في قوله : ( إني أجد نفس الرحمن من قبل اليمن ) . و ( النفس ) عبارة عن الوجود العالم المنبسط على الأعيان عينا ، ( 22 ) وعن الهيولى الحاملة لصور الموجودات . والأول مرتب على الثاني ( 23 ) . ( لأنه رحم به ما طلبته النسب الإلهية من إيجاد صور العالم التي قلنا هي ظاهر الحق ) . أي ، ( نسب النفس إلى الرحمان ) . لأن الحق بالاسم الرحماني رحم الأعيان ، فأعطى ما طلبته النسب الإلهية ، التي هي الأسماء والصفات ، من وجود صور العالم التي هي ظاهر الحق . ( إذ هو الظاهر ، وهو باطنها ، إذ هو الباطن ) ( 24 ) لأن الحق هو الظاهر ، وظاهريته بصور العالم ، والحق باطنها ، لأنه هو الباطن ، كما أنه هو الظاهر . ( وهو الأول ، إذ كان ولا هي ) . أي ، الحق هو الأول ، لأنه كان وليس صور العالم موجودة ، كما قال عليه السلام : ( كان الله ولا شئ معه ) . ( وهو الآخر ، إذ كان عينها عند ظهورها ) . أي هو الآخر ، لأنه عين أعيان العالم وصورها عند ظهورها في الخارج .

--> ( 22 ) - وهي المرتبة الواحدية والحضرة الواحدية . وباعتبار ظهور الأعيان الثابتة الإمكانية بوجود تبعي مناسب لهذه المرتبة ، يسمى حضرة الإمكان والارتسام . ( ج ) ( 23 ) - قوله : ( والأول مرتب على الثاني ) . فإن الهيولى الكلى مقام القابلية الحاصلة بالفيض الأقدس ، والوجود المنبسط مترتب عليها . كما قال الشيخ فيما سبق : والقابل من فيضه الأقدس . ( الامام الخميني مد ظله ) ( 24 ) - قوله : ( إذ هو الظاهر ، وهو باطنها . . . ) . استدلال بقوله تعالى : ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن ) . على ما هو بصدد تحقيقه من أن العالم ظاهر الحق ، فإن الظهور إذا اختص بالحق ، وكذا البطون ، لم يكن لأحد ظهور ولا بطون ، فيكون صور الخلائق ظهور الحق ، لا ظهورها ، وباطنها بطونه لا بطونها . فالعالم غيب ما ظهر ، والحق ظاهر ما غاب . و ( الغيب ) بمعنى عدم الوجود مطلقا ، لا وجود غيبي باطني . ( الامام الخميني مد ظله )